الشيخ علي المشكيني

603

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

تعالى : مِنْ رِجالِكُمْ أي من أهل دينكم ونحلتكم . اشتراط استشهاد رجل وامرأتين عند عدم وجود الرجلين ، فلا تكفي امرأتان ولا رجل وامرأة قال تعالى : فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ . اشتراط العدالة في الشهيد سواء كانوا من الرجال أو من النساء ، قال تعالى : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أي ترضون دينه وأمانته وصلاحه وتعرفونه بالستر والعفاف كما أوضحته أخبار الباب ، وقوله تعالى في الآية الشريفة : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى يعني أنّ اشتراط المرأتين لأجل أنّه إن ضلّت أو نسيت إحدى المرأتين ذكّرتها الأخرى ، فقوله الأخرى صفة لكلمة إحدى الثّانية ، وتقدير الكلام : يجب استشهاد امرأتين مخافة أن تضلّ وتنسى إحداها وحينئذ فتذكّرها الأخرى . حرمة إباء الشهيد ، وامتناعهم عن الشهادة لقوله تعالى : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا أي لا يأبوا عن تحمّل الشهادة إذا دعوا ليطّلعوا على المداينة أو لا يأبوا عن أدائها إذا كانوا عالمين بالواقعة ، أو المراد الأعمّ ، وهذا مرويّ عن الصّادق عليه السّلام . كراهة الضجر والملال والسأمة عن كتابة الحق وتثبيته في صكّ ونحوه قليلا كان أو كثيرا ؛ فإنّ ذلك أقرب إلى السلامة وعدم وقوع الجدال والنزاع قال تعالى : وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ . عدم البأس بترك الكتابة في المداينة إذا كانت بنحو المعاملة النقدية ويدا بيد قال تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ أي معاملة حالّة متداولة فيما بينكم . استحباب الإشهاد في المعاملات الحالّة أيضا وإن لم تكتب ، قال تعالى : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وهذا أبعد عن عروض الاختلاف لا سيما في الأموال النفيسة .